القلق من عدم تكوين صداقات قد يؤدي إلى الشعور بالوحدة
إن وجود أصدقاء في حياة المرء أمر جميل للغاية. فالإنسان يرغب في أن يكون لديه صديق أو أصدقاء يمكنه مشاركة سعادته وحزنه معهم، ويمكنه الوثوق بهم في كل الأمور. فالإنسان كائن اجتماعي. ولا بد أن يكون الإنسان السليم على تواصل اجتماعي مع محيطه. ولا توجد حاجة طبيعية أكثر من مشاركة الإنسان حياته مع الآخرين، من خلال التواصل الودي مع نفسه ومع محيطه.
لكي نكسب الأصدقاء، يجب أن نتحلى بالتضحية والتسامح والصدق والحب. الصداقة هي نوع من العلاقات التي تنشأ عندما نمارس هذه القيم بشكل متبادل. ومن المهم أن يتبنى الطرفان نفس المواقف تجاه بعضهما البعض لكي تكون الصداقة حقيقية.
لا تبعدوا الناس عنكم
إن بذل جهد مفرط لكسب الأصدقاء سيجعلك تشعر بالوحدة. لا يمكنك كسب الأصدقاء بأفكار مثل: «أريد أن يكون حولي أناس، حتى لا أبقى وحيدًا. أنا أخاف من الوحدة». لا أحد يرغب في أن يكون صديقًا لك أو رفيقًا لك فقط لتتجنب الوحدة. فعندما تحاول الانخراط في الحياة الاجتماعية أو كسب الأصدقاء لتخفيف شعورك بالوحدة، فإنك تخلق صورة عن نفسك تظهر أنك ضعيف وتفتقر إلى الثقة بالنفس. وهذا الانطباع الذي تخلقه ليس جذابًا على الإطلاق. فأنت بذلك تدفع الناس بعيدًا عنك.
الأشخاص الذين يتصرفون بودية مع كل من يعرفونه، ويحكون لهم عن أكثر أمورهم خصوصية، والذين يتصرفون بودية أكثر من اللازم، لا يمكنهم تكوين صداقات بسهولة. الصداقة ليست علاقة يمكن إقامتها مع أي شخص. فهي تتطلب الوقت والجهد، والأهم من ذلك الثقة المتبادلة. فإذا كنت تتصرف بحميمية مع كل من تعرفه، فلن يأخذك أحد على محمل الجد ولن يثق بك بسهولة. قد يكون لديك الكثير من المعارف ودائرة واسعة من الأشخاص، لكنك لن تجد أصدقاء تثق بهم. وعادةً ما تعيش علاقات غير صحية مع أشخاص في محيطك يحاولون استغلالك، بل ويسخرون منك من وراء ظهرك.
تحلوا بالصبر والهدوء
لكي تكسب أصدقاءً، عليك أن تتحلى بالصبر والهدوء. عليك أن تقيّم الشخص الذي أمامك تقييماً دقيقاً. لكن إذا فكرت قائلاً: «لا أريد أن أبقى وحيداً، المهم أن يكون هناك شخص ما في حياتي»، فستصبح غير صبور في سعيك لكسب الأصدقاء. سترى أشخاصاً يتصرفون بسخاء مفرط وغير ضروري تجاه من حولهم لمجرد أن يكون لديهم أصدقاء. هم يدفعون الحساب في كل مكان. ويطلبون باستمرار أشياء لمن حولهم… وكأنهم يشعرون أنه إذا لم يفعلوا ذلك، فلن يرغب أحد في أن يكون صديقًا لهم. فيتصرفون بشكل مبالغ فيه ليكونوا ذوي قيمة.
الشخص الذي يعمل على تطوير ذاته لا يتسرع في كسب الأصدقاء أو المقربين. فهو أولاً في وئام مع نفسه ولا يخشى البقاء وحيداً. ويختار أصدقاءه ومقربيه بعناية. ولا يشارك الجميع كل شيء. ويستطيع أن يميز جيداً بين الصديق وغير الصديق. ولا يلجأ إلى سلوكيات غير ضرورية أو مبالغ فيها من أجل كسب الأصدقاء. وإذا أراد أحدهم أن يكون صديقاً له، فإنه لا يرغب في ذلك إلا إذا كان هذا الشخص يقدّره حقاً.
أهم شرط لكسب الأصدقاء هو الاستماع إلى الناس. استمع إلى من يتحدث أمامك. عليك أن تستمع لتتمكن من فهم شخصيته، وما يحبه، والنقاط المشتركة بينكما. الاستماع يساعدك على فهم من أمامك. ولا يمكنك أن تكون صديقًا لشخص لا تفهم أفكاره ومشاعره. غالبًا ما لا يستمع الناس لبعضهم البعض. تذكر: الشخص الذي يشعر بأنك تقدّره سيرغب في أن يكون صديقك وسيسعد بذلك.
الأشخاص الذين يشعرون بالقلق بشأن تكوين الصداقات لا يستطيعون تكوينها. لأنهم في حالة جهد مستمر. فهم يقومون بأفعال يائسة قد تضعهم في مواقف مضحكة في محاولة لجعل الآخرين يحبونهم. قبل أن تبدأ في الجهد والبحث عن من سيكون صديقك، كن أنت أولاً شخصًا قادرًا على أن يكون صديقًا جيدًا.
