الشخص الذي يتبنى موقف «لا يهمني» يتمتع بدرجة عالية من الوعي، وثقة بالنفس، وخالٍ من العقد النفسية، وخالٍ من الهواجس، وخالٍ من القلق، وخالٍ من الخوف، وخالٍ من التوتر. الجميع يستمع إلى مثل هؤلاء الأشخاص. أما إذا انتقلنا إلى السؤال «كيف تجعل المجتمع يستمع إليك؟»، فإن أن يكون لك تأثير في المجتمع يمنحك مزايا في العديد من مجالات حياتك. ففي حياتك المهنية، ستتسلق سلم الترقي والنجاح بسرعة. وفي حياتك الأسرية، ستصبح فردًا محبوبًا ومحترمًا من أفراد الأسرة. ويمكنك أن تجعل لك الكلمة السائدة بكل سهولة في أي مجال ترغب في التحدث فيه.
الشخص الذي يتبنى موقف «لا يهمني» هو شخص بسيط. إنه واضح في كل جوانب حياته. إنه واثق من نفسه، وأفكاره واضحة. وعندما يتحدث عن شيء ما، فإنه يفعل ذلك دون ذعر أو قلق. والأهم من ذلك أنه، لعدم اتخاذه مواقف أنانية، يتحدث دون أن يحط من شأن من أمامه أو يحكم عليه. وهو يحترم الجمهور الذي يخاطبه.
الشخص الذي يتبنى موقف «لا يهمني» يتحدث بثقة تامة. فهو يدرك أنه لكي يصبح شخصية مؤثرة في المجتمع، عليه أولاً أن يطور نفسه. ويطور نفسه، لا سيما في الموضوع الذي يرغب في أن يُصغى إلى كلامه بشأنه. وبفضل رصيد معرفته وموقفه الواثق من نفسه، يمكنه بسهولة أن يجعل الآخرين يستمعون إليه في أي موضوع يريده. كما أن الأشخاص من حوله يستمتعون بالاستماع إلى مثل هذا الشخص.
يجب أن يكون قادرًا على نقل المعلومات دون أن يصاب بالذعر
لا بد أنكم لاحظتم أن كل شخص مثقف لا يستطيع أن يجعل الآخرين يستمعون إلى كلامه. السر في ذلك يكمن في شخصية الإنسان. فالشخص الذي يريد أن يكون لكلامه تأثير في المجتمع يجب أن يحب هذا المجتمع. عليه أن يفهم المجتمع الذي يريد مخاطبته وأن يندمج معه. على سبيل المثال، لنفترض أنكم أستاذ جامعي. تريدون أن يستمع إليكم طلابكم وزملاؤكم والمؤسسات ذات الصلة بمجال عملكم. أنتُ شخصُ مثقفٌ، ولديكُ خبرةٌ بفضلِ كونكَ أستاذاً جامعياً، لكن إذا لم يكن أحدُ يوليكَ الاحترام، فهذا يعني أن هناك خطأً ما. والخطأ هنا يقع عليكَ أنتَ. ربما لم تعمل على تطوير نفسك على الصعيد الشخصي. قد تكون مهاراتك في الخطابة ضعيفة، أو لا تتحدث بثقة كافية عند نقل ما تعرفه، أو تفتقر إلى الثقة بالنفس، أو تواجه مشكلة في نقل معلوماتك بما يتناسب مع مستوى معرفة من أمامك، أو ربما لا تحب مهنتك أو زملاءك أو طلابك. إذا كان أي من هذه الأسباب ينطبق عليك، فلن تتمكن من جعل الآخرين يستمعون إلى كلامك.
يمكن للشخص الذي يتبنى موقف «لا يهمني» أن يعبر عن نفسه بنسبة 100٪. يمكنه التعبير عما يدور في ذهنه براحة تامة ودون ذعر. ويمكنه الوصول إلى الهدف، أي ما يريد قوله، بالطريقة التي يريدها. ونظرًا لعدم وجود أي هواجس لديه، فإنه يستطيع نقل أفكاره إلى الآخرين في أبهى صورها، مباشرةً ودون تمريرها عبر أي مرشحات غير ضرورية، ودون أي قلق بشأن ما سيقوله الآخرون أو كيف سيكون رد فعل من أمامه.
الأشخاص الذين يتسمون بـ«أسلوب لا يهمني» هم شخصيات محبوبة. فقد نالوا تعاطف المجتمع. ولا يثيرون النفور حتى عندما يعبرون عن أفكارهم بأكثر الطرق صراحةً ومباشرةً. يتم قبول أفكارهم الصريحة من قبل المجتمع دون أن يتعرضوا للتهميش. يقبلهم المجتمع كما هم. لأن الأشخاص الذين يتبنون هذا الموقف يتعاملون مع الناس بشخصياتهم البسيطة الخالية من الغرور. وحتى لو وجهوا انتقادات سلبية للناس، فإن الناس يدركون أن هذه الانتقادات تُوجه من أجل مصلحة المجتمع وتطوره.
إنهم منفتحون على الأفكار المختلفة
يمكن التحدث عن أي شيء مع الأشخاص الذين يتبنون موقف «لا يهمني». يمكن مناقشة كل شيء معهم. ويمكن طرح أي نوع من الأسئلة عليهم. فهم منفتحون على الآراء المختلفة والأفكار المتنوعة. يستمعون بهدف الفهم دون إصدار أحكام. وهم يبحثون عن أكبر عدد ممكن من الأفكار ليتمكنوا من توليف الأفكار المختلفة. ويبذلون جهدًا لاستخلاص أفكار ومسارات مشتركة من بين الأفكار المختلفة. ولهذا السبب، فإن مبدأ «لا يهمني» هو فلسفة حياة، ومنظور، ونمط حياة، وشخصية تُحل مشاكل عصرنا ووقتنا الحالي.
